الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
104
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَأَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا - وَايْمُ اللَّهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ - أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدِي كَالنَّابِ الضَّرُوسِ - تَعْذِمُ بِفِيهَا وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا - وَتَزْبِنُ بِرِجْلِهَا وَتَمْنَعُ دَرَّهَا - لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لَا يَتْرُكُوا مِنْكُمْ إِلَّا نَافِعاً لَهُمْ - أَوْ غَيْرَ ضَائِرٍ بِهِمْ - وَلَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ - إِلَّا كَانْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ ربَهِِّ - وَالصَّاحِبِ مِنْ مسُتْصَحْبِهِِ - تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِيَّةً - وَقِطَعاً جَاهِلِيَّةً - لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًى وَلَا عَلَمٌ يُرَى - نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ - ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللَّهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيجِ الْأَدِيمِ - بِمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَيَسُوقُهُمْ عُنْفاً - وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ - وَلَا يُحْلِسُهُمْ إِلَّا الْخَوْفَ - فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا - وَمَا فِيهَا لَوْ يَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً - وَلَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزُورٍ - لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بعَضْهَُ فَلَا يُعْطُونَنِى أقول : قال ابن أبي الحديد : ذكر هذه الخطبة جماعة من أهل السيرة ، وهي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها عليه السلام بعد انقضاء أمر النهروان ، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي رحمة اللّه - إلى أن قال - ، ومنها في ذكر بني اميّة : « يظهر أهل باطلها على أهل حقّها حتّى تملأ الأرض عدوانا وظلما وبدعا ، إلى أن يضع اللّه - عزّ وجلّ - جبروتها ، ويكسر عمدها ، وينزع أوتادها . ألا وإنّكم مدركوها . فانصروا قوما كانوا أصحاب رايات بدر وحنين تؤجروا ، ولا تمالئوا عليهم عدوّهم فتصرعكم البلية وتحلّ بكم النقمة » ( 1 ) . « ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني اميّة » ففتنوا الناس حتّى أن أمير المؤمنين عليه السلام الّذي ولايته جزء الدين كولاية اللّه تعالى وولاية رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 178 - 179 .